الشيخ الطبرسي

265

تفسير جوامع الجامع

والإملاء : الإمهال وأن يترك ملاوة من الزمان في خفض وأمن كالبهيمة يملى لها في المرعى ، وهذا وعيد لهم . * ( أفمن هو قائم ) * احتجاج عليهم في إشراكهم بالله ، يعني : أفالله الذي هو رقيب * ( على كل نفس ) * صالحة أو طالحة * ( بما كسبت ) * يعلم خيره وشره ، ويعد لكل جزاءه ، كمن ليس كذلك ؟ ويجوز أن يقدر ما يكون خبرا للمبتدأ ويعطف عليه * ( وجعلوا ) * وتقديره : أفمن هو بهذه الصفة لم يوحدوه وجعلوا له وهو الله الذي يستحق العبادة وحده * ( شركاء قل سموهم ) * أي : جعلتم له شركاء فسموهم له من هم ، وأنبئوه بأسمائهم ، ثم قال : * ( أم تنبئونه ) * هي " أم " المنقطعة ، أي : بل أتنبئونه بشركاء لا يعلمهم * ( في الأرض ) * وهو العالم بما في السماوات والأرض ، فإذا لم يعلمهم فإنهم ليسوا بشئ يتعلق بهم العلم ، والمراد : نفي أن يكون له شركاء ، ونحوه : * ( قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض ) * ( 1 ) ، * ( أم بظهر من القول ) * بل أتسمونهم شركاء بظاهر من القول ليس له حقيقة ، وهذه الأساليب العجيبة في الاحتجاج تنادي بلسان فصيح أنها ليست من كلام البشر * ( وصدوا ) * قرئ : بفتح الصاد ( 2 ) وضمها * ( ومن يضلل الله ) * ومن يخذله لعلمه بأنه لا يهتدي * ( فماله من ) * أحد يقدر على هدايته . * ( لهم عذاب في الحياة الدنيا ) * بالقتل والسبي وسائر المحن تلحقهم ، عقوبة لهم على كفرهم * ( ومالهم من الله من واق ) * أي : دافع يدفع عنهم عذابه . * ( مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار ( 35 ) والذين

--> ( 1 ) يونس : 18 . ( 2 ) قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 359 .